الرئيسية

الذكري 105 لأحداث الإبادة الجماعية للأذربيجانيين

0 163

 بقلم: عصام عبد الجواد

 

شكلت الأحداث التي شهدتها أذربيجان ما بين عامي 1918- 1920، من أهم الأحداث في تاريخ أذربيجان الحديث، حيث حيث كانت تلك الفترة شاهدة علي أحداث مأساوية لا تخطئها ذاكرة التاريخ لشعب أذربيجان، وكانت ذروة هذه الأحداث كانت هي إعلان استقلال جمهورية أذربيجان في 28 مايو 1918. وتحريرمدينة باكو من قبل جيش القوقاز الإسلامي في 15 سبتمبر 1918، من القوميين الأرمن، ومن ثم انتقلت الحكومة الأذربيجانية إلى عاصمة جمهوريتها باكو، حيث شرعت الحكومة في بناء دولة وطنية ديمقراطية، واعتراف قيادة جيوش الحلفاء في جنوب القوقاز والحكومة البريطانية بالحكومة الأذربيجانية كسلطة شرعية.
ولكن يبدو أن هذه الانجازات التي تحققت علي أرض أذربيجان كان لها ثمن باهظ التكلفة من حياة ودماء شعب أذربيجان، حيث وقع العديد من الأحداث الدموية، والتي ارتبطت بذكريات مأساوية فى ذاكرة شعب أذربيجان، خاصة وأن تلك الأحداث شهدت عمليات تطهير عرقى أدت لظهور مفهوم “الإبادة الجماعية للأذربيجانين” فى تاريخ شعب أذربيجان الحديث.
لقد شكلت تلك الأحداث جزءاً من خطة وضعها ونفذها القومييون الأرمن ومؤيديهم وأنصارهم لإبادة القومية الأذربيجانية بهدف تقليل عدد السكان الأذربيجانيين المسلمين فى القوقاز. وقد كان الهدف من وراء خطط التطهير العرقي مصادرة أراضي السكان الأذربيجانيين لتحقيق أطماع إقامة دولة “أرمينيا الكبرى” علي مناطق واسعة من أراضى القوقاز، وبالتحديد أراضى أذربيجان.
مع انهيار الإمبراطورية القيصرية الروسية عام 1917، بدأت الجماعات المسلحة الأرمينية بمرحلة جديدة من التوسع علي حساب الأراضي الأذربيجانية التاريخية. فقد استغل الأرمن الفوضى التى جرت فى مختلف أنحاء الإمبراطورية الروسية، ووصول البلاشفة إلى السلطة في مدينة باكو بقيادة ستيبان شوميان الأرمنى، عمل القوميون الأرمن علي تنفيذ مخططاتهم لإقامة “دولتهم” الأرمينية في المناطق الأذربيجانية على أشلاء ضحايا الأذربيجانيين أصحاب الأرض الأصليين، الذين سبق وأن قدموا للأرمن المأوى والمسكن والمساعدات الإنسانية.
قامت الجماعات المسلحة الأرمينية في بداية شهر مارس 2018، بطرد السكان الأذربيجانيين المسالمين بالقوة تارة، وبالترهيب والترويع تارة أخري من مقاطعات جنوب غرب القوقاز، ومن عدة ولايات أخري في مقاطعة يليزافيتبول “كنجه” ومن قراباغ، حيث تمكن القوميون الأرمن من طرد جميع السكان الأذربيجانيين من أراضي الدولة الأرمينية التى لم تكن قائمة حين ذاك، مستخدمين أشد أنواع التنكيل وارتكاب أفظع المذابح الجماعية، وخلال الفترة من مارس إلي يوليو 1918، قام الأرمن البلاشفة بارتكاب أعمال عنف علي نطاق واسع بهدف ترهيب السكان الأذربيجانيين المسالمين فى جميع أنحاء أذربيجان، حيث قتلوا خلال ستة شهور أكثر من 50 ألف من المدنيين الأبرياء بقسوة ووحشية. ونتيجة لتلك الأعمال الوحشية نزح عشرات الآلاف من الأذربيجانيين من أوطانهم الأصلية، الأمر الذي تسبب في كارثة انسانية أكبر حيث توفي الآلاف خلال عمليات النزوح بسبب انتشار المجاعات والأمراض والأوبئة.
قامت حكومة جمهورية أذربيجان الديمقراطية بتأسيس لجنة تحقيق خاصة بالجرائم الكبرى التي ارتكبها الأرمن، كما قامت الحكومة بإعلان 31 مارس من كل عام يوم حداد وطني، وأحيث تلك الذكري الأليمة في هذا اليوم عامي 1919 و1920، لكن سقوط جمهورية أذربيجان الشعبية لم يسمح باستمرار احياء تلك الذكري. وقرر الزعيم القومي الأذربيجاني حيدر علييف بعد 80 عاماً فى 26 مارس 1998 بإعلان يوم 31 مارس، يوم الإبادة الجماعية للأذربيجانيين علي مستوي الدولة، احياءًا لذكرى جميع الأحداث المأساوية التي ارتكبت بحق شعب أذربيجان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.